محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

291

تفسير التابعين

الْغَمامِ » ، قال : تأتي الملائكة في ظلل من الغمام ، ويأتي اللّه - عز وجل - فيما شاء « 1 » . وكان يقرأ قوله سبحانه : وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً « 2 » « فإن لم تجدوا كتابا » ثم يقول : توجد الدواة ، ولا توجد الصحيفة « 3 » . وعند قوله تعالى : وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها « 4 » ، قال : « أمّرنا » مثقلة جعلنا عليها مترفيها : مستكبريها « 5 » . تأثره بالمنهج المكي : ومما يلفت النظر عند قراءة تفسيره ، أن أبا العالية مع أنه من مفسري البصرة ، وممن عاش ومات فيها ، إلا أن تأثره بها كان قليلا ، إذا ما قورن بأثر المدرسة المكية فيه ، فقد قال بقولها ، ومال إلى رأيها في كثير من تأويلاته . ولعل من العوامل ، والأسباب التي أثرت عليه ، كثرة تردده على مكة ؛ فقد حج إليها ستا وستين حجة « 6 » . وكان ابن عباس يدنيه ويقربه منه ، يقول عن نفسه : كنت ألزم

--> ( 1 ) تفسير الطبري ( 4 / 261 ) 4032 ، وكتاب الأسماء والصفات للبيهقي ( 2 / 194 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى أبي عبيد ، وابن المنذر ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن أبي العالية بنحوه ( 1 / 580 ) . ( 2 ) سورة البقرة : آية ( 283 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 6 / 96 ) 6442 ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى عبد بن حميد عن أبي العالية به ( 2 / 125 ) ، وأورد القرطبي في تفسيره هذه القراءة عن أبي العالية ، وأورد قراءة أخرى حكاها عنه المهدوي أن أبا العالية قرأ ( كتبا ) ، ينظر تفسير القرطبي ( 3 / 263 ) ، ومختصر في شواذ القرآن من كتاب البديع ( 18 ) . ( 4 ) سورة الإسراء : آية ( 16 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 15 / 55 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن أبي العالية بلفظ مقارب ( 5 / 255 ) . ( 6 ) المعارف لابن قتيبة ( 200 ) ، وشذرات الذهب ( 1 / 102 ) . قارن هذا بحال الحسن الذي لم يحج إلا مرتين ، ولم يلق ابن عباس ، كما سبق بيانه .